حبيب الله الهاشمي الخوئي

187

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

جذب الخلق إلى الحقّ وهدايتهم إلى الصراط المستقيم واستقامة أمورهم في المعاش والمآب وحصول هذا المطلوب إنّما هو بوجودهم وحياتهم ، فاهتداؤهم بنور هدايته يكون أحبّ إليه من موتهم على الضّلال . ولذلك انّه عليه السّلام لمّا استبطأ أصحابه اذنه لهم في القتال بصفّين أجاب لهم بقوله المتقدّم في الكلام الرّابع والخمسين : وأمّا قولكم شكَّا في أهل الشّام فو اللَّه ما دفعت الحرب يوما إلَّا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدى بي وتعشو إلى ضوئى وذلك أحبّ إلىّ من أن أقتلها على ضلالها وإن كانت تبوء باثامها . وتخصيص قريش بالذّكر لاقتضاء المقام ولمزيد حبّه لاهتدائهم بملاحظة الرّحم والقرابة . وقوله ( أدركت وترى من بنى عبد مناف ) قال الرّاوندي في محكىّ كلامه : يعنى طلحة والزّبير كانا من بنى عبد مناف واعترض عليه الشارح المعتزلي بأنّ طلحة من تيم بن مرّة والزّبير من أسد بن عبد العزّى بن قصىّ ، وليس منهما أحد من بنى عبد مناف وولد عبد مناف أربعة : هاشم ، وعبد شمس ، ونوفل ، والمطلب ، فكلّ من لم يكن من ولد عبد هؤلاء الأربعة ، فليس من ولد عبد مناف ، وردّ بأنّهما من بنى عبد مناف من قبل الأمّ لا من قبل الأب . وكيف كان فالمراد بقوله عليه السّلام أدركت وترى أدركت جنايتي الَّتي جناها علىّ بنو عبد مناف ، والمراد بتلك الجناية ما فعلوها بالبصرة من قتل النّفوس ، ونهب بيت المال وغيرها ممّا كان راجعا إليه عليه السّلام فانّ الجناية على شيعته وبيت ماله جناية عليه . وقوله ( وأفلتتنى أعيان بنى جمح ) أي ساداتهم وأوتادهم وعلى كون أعيار جمع عير بمعنى الحمار فهي استعارة بالكناية حيث شبّهوا بحمر مستنفرة فرّت من قسورة . قال الشارح المعتزلي : بنو جمح من بنى حصيص بن كعب بن لوى بن غالب واسم جمح تيم بن عمرو بن حصيص ، وقد كان مع عايشة منهم يوم الجمل جماعة